السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
365
الحاشية على أصول الكافي
وجه اللزوم أنّ إخباره تعالى بها يوجب يأس الكفّار وإغراء الأخيار ، وكلاهما قبيح يمتنع أن يرتكبه اللَّه تعالى ؛ لأنّ اليأس والإغراء مبعّدٌ لهما عن الطاعات ، مقرّب لهما إلى المعاصي ، فيكون فيه مفسدة . لأنّا نقول : إنّا لا نسلّم أنّ الأخبار المذكورة مفسدة ، وإنّما يكون كذلك لو عيّن فيه أشخاص المؤمنين والكافرين ، وليس كذلك كما بُيّن في موضعه ، ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه اللطف ، يرشدك إليه قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا » « 1 » الآية ، فإنّه تعالى أخبر عنه بأنّه لو لم يبعث إليهم الرسول ، لكان لهم هذا القول ، وليس لهم هذا إلّامع قبح إهلاكهم بدون البعثة ، فعلم أن ترك اللطف ومنعه يوجب قبح عذابهم . فإن قلت : إنّ تكليف « 2 » الكافر إنّما يكون حسناً لو لم يكن مفسدة وليس كذلك ؛ لأنّه مشقّة في الدنيا وعذاب في الآخرة . قلت : إنّ هذه المفسدة إنّما هي من جهة ترك الإتيان بالمأمور به ، وفائدة تكليفه التعريض للثواب وهو حاصل له ، وتركه بسوء اختياره اللطف على قسمين : منه : ما يقع الواجب عنده ، ويقال له : التوفيق واللطف المحصّل ولولاه لم يقع . ومنه : ما لم يقع عنده ما هو لطف فيه لكنّه يكون أقرب وهو اللطف المقرّب . فإذا تقرّر هذا ، فنقول : إنّ ما استدلّ ذلك الرجل من عدم وجوب اللطف إليه تعالى تمسّكاً بالآية ، فهو عليل حيث إنّ ليس المراد من الفتنة الامتحان والاختبار . وفي النهاية الأثيريّة : ومنه الحديث : « المؤمن خُلق مفتناً أيممتحناً يمتحنه اللَّه بالذنب ، ثمّ يتوب ، ثمّ يعود ، ثمّ يتوب يقال : فتنته أفتنه فتناً وفتوناً : إذا امتحنه . وفي حديث الكسوف : « وإنّكم تفتنون في القبور » يريد مسألة منكر ونكير . من الفتنة والامتحان والاختبار « 3 » .
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 134 . ( 2 ) . في المخطوطة : « التكليف » . ( 3 ) . النهاية : ، ج 3 ، ص 410 ( كلف ) .